السيد نعمة الله الجزائري

391

زهر الربيع

بالحديد وأرسل به إليّ فلمّا حضر بين يديّ أخذ في السّبّ واللّعن لعليّ بن أبي طالب ( ع ) فقلت يا ملعون لأيّ شيء تسبّه فقال أنّه قتل آبائي وأجدادي فقلت أما علمت أنّه ما قتل إلّا من وجب عليه القتل فقال أنا ما أترك عداوته فأمرت به فضرب خمسمائة سوط ثم غشي عليه فأمرت له بالحبس وبقيت ليلتي متفكّرا في كيفيّة قتله فتارة قلت أحرقه بالنّار ، وتارة قلت ارميه بالماء ، فأخذني النوم آخر اللّيل فرأيت في المنام أنّ رسول اللّه ( ص ) نزل من السّماء ومعه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين وجبرئيل ( عليهم السلام ) ونزلوا في قصري وبيد جبرئيل قدح من لؤلؤة ، يأخذ شعاعه بالأبصار فأخذه النّبي ( ص ) منه ونادى يا شيعة آل محمد قوموا من منامكم ، واشربوا من هذا الماء وكان الّذي يحرسني في تلك الليلة خمسة آلاف رجل فقام من أعاظمهم أربعون رجلا أعرفهم بأسمائهم لأنّي أراهم كلّ يوم وأتوا إليه وشربوا من ذلك الماء ، ثمّ قال رسول اللّه ( ص ) أين الخطيب الدّمشقي فقام رجل وأتى به من المحبس ، فلزمه بيده وقال يا كلب غيّر اللّه ما بك من النّعمة لأيّ شيء تسبّ علي بن أبي طالب فمسخ الكلب من ساعته كلبا أسود فأمر بردّه إلى الحبس وضرب عليه الأقفال وصعد النّبي ( ص ) ومن معه إلى السّماء فاستيقظت خائفا ، مرعوبا تضطرب عظام مفاصلي فطلبت مسرور الخادم وقلت له عليّ بالخطيب الدمشقي فمضى إلى المحبس وأتى قابضا أذني كلب أسود يجرّه على الأرض وأذنه كأذن الآدمي ، فقال لي ما رأيت في المحبس إلّا هذا الكلب الأسود فقلت له ردّه إلى المحبس ، هذا هو الخطيب الدمشقي فها هو في المحبس ، إن أردتم النّظر إليه فقال له الشّافعي هذا ممسوخ فأمر مسرورا ومضى إلى المحبس وأتى بالكلب الأسود يجرّه من أذنه فقال له الشّافعي رأيت عذاب اللّه فبكى وحرّك رأسه فقال الشّافعي ، أبعده عنّا نخاف من نزول العذاب فأمر به إلى المحبس فبعد ساعة سمعنا صوتا هائلا فقالوا أنزلت صاعقة من السّماء فأحرقته هو والمحبس الّذي كان فيه . المدح وحكي في الكتب أنّ رجلا قال لأفلاطون أنّ فلانا الحاكم يثني عليك ثناء جميلا ويمدحك فتفكّر الحكيم ، فقال له : ذلك الرّجل كيف صرت متفكّرا من